ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

123

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قل : إن الحمد في العرف إظهار كمال المحمود في ظهور العبد الكامل على صورة إظهار الكمال ، بل كمال الإظهار ، فإن ما في الإمكان أبدع مما كان هل يكون شيء أبدع من صورة المبدع واللّه هو البديع ؟ ! فاقنع بهذا وخذ ما آتيتك ، وكن من الشاكرين فإن المقام مقام الحيرة والكيل كيل السندرة للّه . الاسم اللّه اسم مرتبة أزليّة قديمة ، وهو مقام انفصال وجود من وجود الإله ، ثم غيبه عن وجوده بوجوده سبحانه الأزلي الأبدي ، فلمّا جمع الأبد والأزل جمع الحرفين ، ولفّ الطرفين ، وطيّ البردين في اعتدال البردين فأوصل اللام باسم الجلالة ؛ لكمال الاتصاف وغاية العدل والإنصاف . ( وقال للّه ) لتحقق الاتصال التام وتمكنه في ذلك المقام ، فخرج من مضمون مجموع ما ذكرته إن فهمته أنّ غاية الأمر أنه حمد نفسه التي رآها وهذا من محتملات الآية ، إذا كانت الكاف غير زائدة وصار الموجود مرآة فلمّا تجلّت صور المثل في مرآة الذات قال لها تعالى حين أبصرت الذات وعطست وميّزت نفسها : احمدي من رأيت فحمدت نفسه التي رأت في المرآة ، فقالت : الحمد للّه ، فقال لها : يرحمك ربّك يا آدم لهذا خلقتك فسبقت بهذا القدم رحمته غضبه ، وإنما قلت : إن اللّه اسم للمرتبة لا للذات لقوله رضي اللّه عنه في أجوبة الترمذي رحمه اللّه : إن مدلول اللّه يطلب العالم بجميع ما فيه فهو له كاسم الملك والسلطان ، فهو اسم للمرتبة لا للذات انتهى كلامه رضي اللّه عنه ، وكيف لا والحمد ما يقع إلا على الأسماء للذات البحت ؛ لأنها لا تدرك . قال صدر الدين القونوي في شرح الفاتحة : إن الحمد هو الثناء في الحقيقة تعريف ، والتعريف لا يصح بدون معرفة المعرف بالفتح فافهم ، فكيف تقبل الحمد . وأيضا : إن الحمد من مقام التفصيل والجمع لا الأحدية الذاتية فافهم ، فإذا فهمت هذا فاعلم أن الشارح الذي شرح اللّه صدر الخطبة بالذات المطلقة المعرّاة عن جميع النسب حتى عن نسبة التجرّد والإطلاق ما اتّصف ، وكيف يصدر من العارف ما يخرج عن ميزان القسط والعدل فافهم .